المحقق البحراني
206
الحدائق الناضرة
فإذا قلت : " أخرجته أو أدخلته " يعني : توليت إدخاله واخراجه وباشرت ذلك لا بمعنى : أمرت بذلك من يفعل به . وحينئذ فتكون هذه الأخبار - باعتبار الاحتمال الذي استظهرناه - دالة على وجوب قضاء حجة النذر في الجملة . بقي الكلام في أن موردها القضاء في من نذر أن يحج رجلا ، وهو خارج عن ما نحن فيه من نذر الرجل أن يحج بنفسه . ويمكن أن يقال : إنها لما دلت على وجوب قضاء الحج المنذور فقد ثبت بها أن نذر الحج يجب قضاؤه بعد الموت . وبه يظهر بطلان قول المانع : إن النذر إنما اقتضى وجوب الأداء ، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد . وكون متعلق ذلك النذر حجه بنفسه أو أن يحج غيره لا مدخل له في تغير الحكم ، فإن الموجب للقضاء هو النذر وتمكنه من الفعل وتفريطه حتى مات . والظاهر أنه لهذا الوجه استدل الشيخ بصحيحة ضريس في ما يأتي إن شاء الله ( تعالى ) ( 1 ) على مسألة من نذر الحج بنفسه فمات ، مع أن موردها من نذر أن يحج غيره . وما ذكرناه من التوجيه لا يخلو من قوة ، وبه تكون الأخبار الآتية قابلة للاستدلال على محل النزاع . وسيأتي تحقيق الكلام زيادة على ما ذكرنا هنا إن شاء الله تعالى . وأما ما ذكره ( قدس سره ) من الوجه الثاني - وهو منع كون الحج واجبا ماليا - فتحقيق الكلام فيه أن يقال : إنه لا ريب أن ما ذكروه - من الفرق بين الواجب المالي والواجب البدني من اخراج الأول من الأصل والثاني مع الوصية به من الثلث - فلم أقف فيه على مستند من النصوص وإن كان مشهورا في كلامهم ومتداولا على رؤوس أقلامهم . قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك في هذه المسألة : وتعتبر الأجرة من
--> ( 1 ) في المسألة الخامسة من مسائل المقام .